حيدر حب الله
167
بحوث في فقه الحج
الأعمدة الحاليّة ، أمّا البحث في مقتضى الدليل اللغوي فنرجؤه إلى ما بعد استعراض أدلّة الطرف الآخر . وقد تبيّن ضعف هذه القرائن ، واجتماعها وإن كان يزيدها قوّة ، غير أنّ الانصاف أنّه لا يبلغ بها درجة الوثوق والاطمئنان المطلوبين ، لاسيّما مع معارضتها بأدلّة الطرف الآخر التي سيأتي حالها . 2 - نظرية كون الجمرات هي الأرض أو مجمع الحصى ، دراسة في الأدلّة والمستندات يبدو أنّ أوّل من صرّح بهذا الأمر وفتح النقاش حوله هو الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - بعيداً عن ما يمكن أن يقال إنّه موقف متقدّمي الفقهاء - وقد ذكر جملة وجوه لإثبات رأيه أهمّها ما يلي : الوجه الأوّل : الروايات - حيث تشير إلى أنّ الجمرات هي مجمع الحصى - وهي : الرواية الأولى : صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها ، وإن أصبت إنساناً أو جملًا ثمّ وقعت على الجمار أجزاك » « 1 » . فإنّ التعبير ب - « وقعت على الجمار » وليس أصابت الجمرات - لا سيما بقرينة الجمار والتي تعني لغةً صغار الأحجار ، وبالأخصّ أنّ الحجر إذا أصاب بدن إنسان ليس له قدرة إصابة الأعمدة - يدلّ على أنّ الجمرات هي الأرض ومجمع الحصى « 2 » . ويناقش : إنّ تعبير « على الجمار » لا يرجّح أنّ الجمرات هي كومة الحصى ، ذلك أنّ الرمي قد يكون من التلّ الملاصق لجمرة العقبة ، وقد يكون من على ظهر الجمل كما جاء جوازه في الروايات ، وقد يكون الرمي منحنياً كما هو المعتاد لمن بَعُدَ عن جسم الجمرة فتسقط الحجار على الجمرة ، ويصدق أنّه قد وقع عليها الحجر .
--> ( 1 ) . الوسائل ، مصدر سابق ، باب 6 ، ح 1 . ( 2 ) . الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، رمي الجمرات في بحث جديد ، مجلّة ميقات الحجّ ، العدد 17 : 47 .